ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
2
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لك يا ولي النعم وصلاة على سيد رسلك وآله الطاهرين الأئمة هداة خلقك . أما بعد : فإن سبر مواضع العلوم والاطلاع على أبحاثها والنظر في غاياتها والاستطلال على نتاجها تعطينا خبرا بمبلغ علم الأخلاق من الأهمية ومسيس حاجة المجتمع البشري إليه فضلا عن الملأ الديني وغاية ربطه بجامعة الانسانية وضرورة الخلق إليه من نواحي الفطرة والاجتماع والدين . وتنبئنا أيضا عن افتقار كل ابن أنثى يحمل بين جنبيه روح الإنسانية وغريزة العقل البشري إلى تصحف أوراقه وقراءة فصوله والوقوف على أبوابه ليدرك بذلك نجاح الأبد وسعادة خالدة والقارئ جد عليم بأن الملكات والمحاسن والفضائل الأخلاقية يمتاز بها الإنسان عما دونه مما دب من الحيوان ، وبها يتأتى له الرقي والتقدم والتكامل والتعالي ، وهي مقياس التفاضل في حملة النفس الناطقة ، فمن تحلى بها فهو أفضل من تقمص وارتدى ، وبها يكمل إيمان الرجل وتدرك نواميس الدين وأسرار الحكم الراقية وفيها صلاح العالم واتصال عرى النظام الاجتماعي كما تناط بها حلقات سعادة كل فرد في حياته الدنيا ، وبها تعمر الديار وتزيد الأعمار ، وهي تميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد ، وهي الغاية الوحيدة المتوخاة لبعث الرسل ، والمحجة البيضاء في التكامل بين أفراد البشر ، وإنما بعث صاحب الرسالة الخاتمة لتتميم تلكم المكارم وإرحاض النفوس وتطهيرها عن درن ذمائم الخلق وأدناسها . فعلم الأخلاق حلية الأولياء ، ومقباس الهداية ، ومشكاة أنوار الفضائل وسراج الأمة السالكة السائرة إلى الله ، ونور من رام حياة طيبة سعيدة نائية عن بوائق الشقاء وغوائل الموبقات وهو درة قلاد الحسن في جيد الإنسان الكامل ، وتحف العقول السليمة النازحة عن المخازي والشرس ، وغرة غر وشرف على جهة أولاد آدم تزري تيجان الملك ، وحلة يزدان بها كل شخصية كبيرة من زعيم أو شريف أو أمير أو عالم أو سياسي